الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
602
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
ثم رأيته جالسا في محلي ، وأنا في مجلسه ، ثم رأيته في المحلين ، ثم رأيت نفسي جالسا في المحلين . وقال رضي اللّه عنه : كنت مرة عند حضرة الشيخ محمد عابد قدس سره ، فقال : إن الشمسين تقابلتا كمالا بحيث لا تتميزان من كثرة أنوارهما ، ولو التفتتا إلى تربية الطالبين ، لأنارتا العالمين . وقبّل مرة ركبتي من فرط تواضعه ، وقال لي : ليس في أصحابي مثلك ، ولكثرة حبك للّه ورسوله تنال الطريقة بتوجهك عزا عظيما ، ولقبك عند اللّه شمس الدين حبيب الله ، وأحال إليّ تربية بعض أصحابه ، ووضع حضرة السيد نور محمد - قدس اللّه سره - مرة نعلي قدامي ، وقال لي : أبشر بالقبول التام عند اللّه تعالى . وكان الشيخ محمد أفضل قدس اللّه سره يقوم تعظيما لي ، ويقول : إني أعظم كمالات نسبتك . وكان الشيخ حافظ سعد اللّه - قدس سره - يقول لي : أنت محل نظري . وقال الشيخ العلامة وليّ اللّه المحدث الشهير قدس سره : الدنيا في نظري كالكف وليس في الدنيا الآن أحد مثل حضرة المظهر قدس سره . ولما انتقل مشايخه الأربعة المشار إليهم ، زيّن مسند الإرشاد بجلوسه المبارك ، وروج الطريقة العلية بوجوده المسعود ، فشدت إليه الرجال الرحال ، وبقي في دست الهداية أكثر من ثلاثين سنة على أتم حال من الاستقامة على اتباع السنة السنية ، وإحياء آثار الطريقة الأحمدية ، والزهد والورع ، وعدم الركون إلى الدنيا وأهلها ، وكان يختار الفقر على الغنى ، ويحب الكفاف لنفسه ولأصحابه ، ويدعو اللّه لهم بذلك ، ولم يقبل من غني شيئا من الدنيا ، بل كان يأخذ أحيانا من خلص مريديه . وكان قدس اللّه سره دائم الخمول والعزلة ، ما بنى رباطا قط ، ولا بيتا أبدا مع شدة إلحاح أغنياء وقته عليه ، وكان له محبة عظيمة في المشايخ ، لا سيما